أحمد بن علي القلقشندي
39
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) * ( 1 ) . فالحمد للَّه على أن أقرّ العيون بمعاودة ظلَّه الوريف ، وعلى أن شفى الصّدور بقربه وأوّلها وأولاها صدر السرّ الشريف ، وعلى أن أجزل الهناء وقد شمل ظلَّه ، وقد كمل بابن الفضل فضله ، وقد بهر سناؤه وسناه ، وقد تسعّب ( 2 ) القريب والبعيد فإن أجدى على مصر مورده فقد جادت على الشام سماه ، وقد أخذ المملوك حظَّه من هذه البشرى ، ووالى السّجود للَّه شكرا ، وجهّز خدمته هذه نائبة عنه في تقبيل بنان إن سمّاه مولى الكرم بحرا ، فقد سمّاه مربّي الملك برّا ، لا زالت الممالك متحفة بيمن مولانا ظاعنا ومقيما ، متّصفة بحمده وحمد سلفه الكريم حديثا وقديما ، تالية على مهمّات الملك بصحبة بيته الشريف * ( وكانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً ) * ( 3 ) . الشيخ شهاب الدين محمود ( 4 ) الحلبي في تهنئة بقدوم من سفر : أدام اللَّه ظلَّه ، ورفع محلَّه ، وشكر إنعامه وفضله ، وأعزّ أنصاره ، وضاعف اقتداره ، ولا زال مؤيّدا في حركاته ، مسدّدا في سائر فعلاته ، مصحوبا بالسلامة في المهامه والقفار ، مخصوصا من اللَّه تعالى بالأعوان والأنصار . المملوك ينهي بعد تقبيل الأرض ، والقيام بما يجب من سننه والفرض ، علمه بحلول ركابه العالي بمغناه ، واستقرار خاطره الشريف في محلَّه ومثواه ، وجمع الشّمل بالأهل بعد طول الغيبة ، وبعد القفول والأوبة ، فتضاعف لذلك فرحه وسروره ، وزال عن قلبه قليل الهمّ وكثيره ، فاللَّه يمنح المولى أطيب المنازل ، وأسرّ الرّواحل ، ويجعل تجارة مجده رابحة ، وأوامر دوام عزّه لائحة ،
--> ( 1 ) سورة المطفّفين 83 ، الآية 26 . ( 2 ) تسعّب : تمطَّط ، أي تمدّد . القاموس ( سعب ) و ( مطط ) . ( 3 ) سورة النساء 4 ، الآية 113 . ( 4 ) تقدّمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 18 من هذا الجزء .